السيد محسن الخرازي

76

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

كان مصبّ الرياء ومركزه هو مصداق الطبيعة بالذات ؛ أعني الصلاة الكذائية ، وأمّا إذا راءى في مجرّد الكون في هذا المكان - بأن تعلّق قصده الريائي بصرف البقاء في المسجد واللبث فيه أو في أحد المشاهد المشرّفة ؛ ليرى الناس أنّه من أهل التقوى المعظّمين لشعائر الله ، وفي خلال ذلك صلّى خالصاً لوجهه - فلا موجب حينئذ للحكم بالفساد ؛ لخروج الرياء عن حريم المأمور به وعدم مسّه بكرامته ، فلا اتّحاد ولا عينيّة ، غايته أنّه راءى في مقارنات العمل ، ومثله لا ضير فيه » « 1 » . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ القيام أو الركوع أو السجود ممّا يكون متقوّماً بالكون في المكان ومتّحداً معه ليس من المقارنات ، فإذا كان مرائياً في المتّحد مع أجزاء الصلاة فلابدّ من الحكم بالفساد . نعم ، لو كان دخوله إلى المسجد ريائيّاً لا بقاؤه فيه صحّ أن يقال : لا موجب للحكم بالفساد . هذا بناءً على المشهور من عدم جريان حكم اجتماع الأمر والنهي فيما إذا اتّحد المأمور به مع المنهي عنه في الوجود ، وأمّا بناءً على المختار من جريانه في المتّحد فلا يحكم بالفساد ، وإن كان الأحوط لزوماً هو الإعادة . ومنها : أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل ؛ كالإتيان بالصلاة جماعةً ، أو القراءة بالتأنّي ، أو بالخشوع ، أو نحو ذلك . وقد اختار السيّد المحقّق اليزدي بطلان العمل في هذه الصورة أيضاً ، والوجه فيه : أنّ خصوصية الجماعة ونحوها باعتبارها ليست من الأفعال المستقلّة يجري عليها حكم خصوصية المكان والزمان بعينها ، وقد عرفت حكمها آنفاً . هذا بالنسبة إلى ما إذا لم يكن من الأفعال المستقلّة .

--> ( 1 ) مستند العروة / ج 3 ، ص 38 .